السيد محمد حسين الطهراني

49

معرفة الإمام

بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلى الله على محمّد وءاله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجْمَعِينَ من الآن إلى قيام يوم الدين ولا حول ولا قوّة الّا بالله العلي العظيم قال اللهُ الحكيم في كتابه الكريم : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً « 1 » . يمتلك الإنسان أعضاء وجوارح مختلفة ، كما يمتلك غرائز وصفات متفاوتة ، كالغضب وكالرغبة في الطعام ، والدفاع عن النفس ، وحبّ الجاه وسائر اللذائذ ، وغريزة الانتقام والعبوديّة والإيثار وغير ذلك . ومن البين انّه يجب ان يستخدم كلّ واحد منها في محله المناسب ، ويصرفه بقدرٍ معيّن ، والّا أصبح ذلك باعثاً على ضرره وهلاكه ، والسبب في ذلك عدم استخدامه لقوى العقل والإدراك . فلو أحبّ شخصٌ ما - مثلًا - عند تناول طعامه أن يتمتّع بشكل كامل وبلا حدّ معيّن بلذائذ الأطعمة ، فانّه سيموت نتيجة الإفراط في الأكل والشرب ؛ ولو انّ شخصاً لم يتبع عقله في إعمال غريزته الجنسيّة ، فانّه

--> ( 1 ) - الآية 26 إلى 28 ، من السورة 72 : الجنّ .